أبي نعيم الأصبهاني

289

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

فرغا من صلاتهما بحث أحدهما الأرض بيده فإذا بماء قد ظهر وطعام موضوع فبقيت أتعجب من ذلك فقالا مالك ، أدن فكل واشرب . فأكلنا وشربنا وتهيأت للصلاة ثم نضب الماء فذهب ، فلم يزالا في الصلاة وأنا أصلى على حدة حتى أصبحنا وصلينا الصبح ثم أخذنا في المسير فمكثنا على ذلك إلى الليل ، فلما جننا الليل تقدم الآخر فصلى بصاحبه ثم دعا بدعوات وبحث الأرض بيده فنبع الماء وحضر الطعام . فلما كانت الليلة الثالثة قالا : يا مسلم هذه نوبتك الليلة فاستخر اللّه قال فتعبت فيها واستحيت ودخل بعضي في بعض قال : فقلت اللهم إني أعلم أن ذنوبي لم تدع لي عندك جاها ولكن أسألك ألا تفضحني عندهما ولا تشمتهما بنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وبأمة نبيك . فإذا بعين خرارة وطعام كثير فأكلنا من ذلك الطعام وشربنا ولم نزل كذلك حتى بلغتني النوبة الثانية ففعلت كذلك فإذا بطعام اثنين وشراب ، فكففت يدي وأريهما أنى آكل ولم آكل فسكتا عنى . فلما كانت النوبة الثالثة أصابني كذلك فقالا لي : يا مسلم ما هذا ؟ قلت لا أدرى . فلما كان في جوف الليل غلبتني عيناي فإذا بقائل يقول يا محمد أردنا بك الايثار الذي اختصصنا به محمدا صلى اللّه عليه وسلم من بين الأنبياء والرسل فهي علامته وكرامتك وكرامة أمته من بعده إلى يوم القيامة . قال فبلغت نوبتي وكان الأمر على هذه الصورة فقالا لي : يا مسلم ما هذا ما لنا نرى طعامك ناقصا ؟ قلت : أولا تعلمان ما هذا ؟ قالا لا قلت هذا خلق خص اللّه به نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم وخص به أمته ، إن اللّه عز وجل يريد به الايثار فقد آثرتكما . قال فقالا : نحن نشهد ألا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . لقد صدقت قولك هذا خبر نجده في كتبنا خص اللّه به محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأمته فأسلما . فقلت لهما في الجمعة والجماعة قالا ذلك الواجب ؟ قلت نعم قالا : فاسال اللّه أن يخرجنا من هذا التيه إلى أقرب الأماكن من الشام قال فبينا نحن نسير إذ أشرفنا على بيوتات بيت المقدس . ومما أسند : * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يعقوب بن الفرجى الرملي ثنا إبراهيم ابن المنذر المجذمى ثنا عبد اللّه بن وهب ثنا قرة بن عبد الرحمن عن يزيد